الفيض الكاشاني

25

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

ما صبرتم لحكم الله ولقد صيّرتم الحكم لغيره ؛ والله يقول : « وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » ( « 1 » ) ، والله يقول : « وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ » « إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ » ( « 2 » ) ، فكيف يدعي الناس إلي الله إلّا أن يدعوا إلي كتابه ، وكيف يدعون إلي رسوله إلّا أن يدعوا إلي سنّته ، فإذا زعمتم أنّ من الحكم ما ليس في الكتاب ولا في السنّة أليس قد أبطلتم دعاء الناس إلي الله وإلي رسوله ، ولو اقتصصنا ( « 3 » ) كلّ ما فيه الاحتجاج عليكم من الكتاب لكتبنا أضعاف ما كتبنا ، وفيما اقتصصنا ما يكتفي به من يعقل » ( « 4 » ) . انتهي كلام الفضل . أقول : لمّا كان أهل الخلاف المتسمّين بالسنّة جاهلين بالكتاب والسنّة منكرين لفضل أئمّة الحقّ ( ع ) ، اضطرّوا إلي القول بالرأي والاجتهاد وإنكار كون أحكام الشرع كلّها مبيّنة في الكتاب والسنّة ؛ فإنّهم أنفوا أن لا يعلموها . وأيضاً فإنّ أئمّتهم كانوا مجتهدين في الأحكام ؛ لأنّهم كانوا أصحاب أغراض وأهواء ، فكانوا يتّبعونهم في ذلك . وأمّا الشيعة فلعلم أئمّتهم ( ع ) بجميع أحكام الشرع وتبليغهم أكثر الأحكام إليهم لم يحتاجوا إلي ذلك ، ولم يأنفوا من ردّ بعض الأحكام إلي أئمّتهم ( ع ) .

--> ( 1 ) . المائدة : 50 . ( 2 ) . النور : 47 ؛ النور : 51 - 52 . ( 3 ) . اقتصّ أثره : اتّبعه ، واقتصّ الحديث : رواه . ( 4 ) . الإيضاح : 109 - 122 .